ابن عربي
55
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
لؤلؤة نشأة الكرسي منه ثم نظر صالبا أين يضع قميه وأين موضع نعليه فانبعث من تلك الطرقة أشعة في الخلاء استدارت أنوارها كاستدارة المرأة لطيفة الكيف فارغة الجوف ، معلومة المنازل عند السالك والراحل ، فجعل ذلك الكور وأنشأ ذلك الدور كرسيا لقدميه وحضرة لنفوذ ما يصدر من الأمر بين يديه ، فيخرج الأمر منه متجه العين حتى إذا وصل الكرسي انقسم قسمين إذ كان المخاطب من ذلك الموضع إلى أقصى الأسفل موجود بين اثنين ، وإن كان واحدا فمن جهة أخرى وعلى ذلك الواحد ، تتابع الرسل تترى ، فإن المخاطب بجميع الأشياء إنما هو الإنسان ليس ملك ولا جان فإن الملك والجان جزء منه ، وأنموذج خرج عنه فله بعض الخطاب والإنسان كلى الكتاب المنبه عليه بقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ثم عم بقوله ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 2 » كما نبه على الحقيقة المحمدية التي هي أصل الإنشاء وأول الابتداء فهو الأصل والأم والعالم فروعه فقال : وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 3 » . فنحن الكتاب الأجلى وهو الأم الأعلى فالإنسان الكتاب الجامع ، والليل المظلم والنهار المشرق الساطع فمن علو مرتبته . وسمو منزلته ، وإنه واحد بالنظر إلى معناه . وأثناك بالنظر إلى حاله وثلاثة بالنظر إلى عالمه وأربعة بالنظر إلى قواعده . وخمسة بالنظر إلى مملكته . وستة بالنظر إلى جهاته ، وسبعة بالنظر إلى صفاته ، وثمانية بالنظر إلى نسخته ، وتسعة
--> ( 1 ، 2 ) سورة الأنعام الآية 38 . ( 3 ) سورة الرعد الآية 39 .